أصبح بالإمكان الآن "لمس" بعض أنواع الأجسام المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وذلك باستخدام تقنية جديدة لدمج أجهزة استشعار مباشرة في موادها. وقد وجدت دراسة حديثة أن هذا البحث قد يُفضي إلى ابتكار أجهزة تفاعلية جديدة، مثل الأثاث الذكي.
تستخدم هذه التقنية الجديدة موادًا فائقة - وهي مواد تتكون من شبكة من الوحدات المتكررة - لطباعة الأجسام ثلاثية الأبعاد. عند تطبيق قوة على مادة فائقة مرنة، قد تتمدد بعض خلاياها أو تنضغط. تستطيع الأقطاب الكهربائية المدمجة في هذه الهياكل رصد مقدار واتجاه هذه التغيرات الشكلية، بالإضافة إلى الدوران والتسارع.
في هذه الدراسة الجديدة، قام الباحثون بتصنيع أجسام مصنوعة من البلاستيك المرن والخيوط الموصلة. تحتوي هذه الأجسام على خلايا صغيرة يصل عرضها إلى 5 مم.
تحتوي كل خلية على جدارين متقابلين مصنوعين من خيوط موصلة وبلاستيك غير موصل، وتعمل الجدران الموصلة كأقطاب كهربائية. يؤدي تطبيق قوة على الجسم إلى تغيير المسافة ومساحة التداخل بين القطبين، مما ينتج عنه إشارة كهربائية توضح تفاصيل القوة المطبقة. وذكر أحد المشاركين في إعداد التقرير البحثي أن هذه التقنية الجديدة، بهذه الطريقة، قادرة على "دمج تقنية الاستشعار بسلاسة ودون لفت الانتباه في الأجسام المطبوعة".
يقول الباحثون إن هذه المواد الفائقة تُساعد المصممين على ابتكار أجهزة إدخال حاسوبية مرنة وتعديلها بسرعة. فعلى سبيل المثال، استخدموا هذه المواد الفائقة لابتكار جهاز تحكم موسيقي مُصمم ليناسب شكل اليد البشرية. فعندما يضغط المستخدم على أحد الأزرار المرنة، تُساعد الإشارة الكهربائية المُتولّدة في التحكم بجهاز توليف موسيقي رقمي.
كما ابتكر العلماء عصا تحكم مصنوعة من مادة فائقة للعب لعبة باك مان. ومن خلال فهم كيفية تطبيق الأشخاص للقوة على عصا التحكم هذه، يستطيع المصممون تصميم أشكال وأحجام فريدة للمقابض تناسب الأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الإمساك في اتجاهات معينة.
قال المؤلف المشارك في التقرير البحثي: "يمكننا إدراك الحركة في أي جسم مطبوع ثلاثي الأبعاد. من الموسيقى إلى واجهات الألعاب، فإن الإمكانات مثيرة حقًا."
ابتكر الباحثون أيضًا برنامجًا لتحرير الصور ثلاثية الأبعاد، يُسمى MetaSense، لمساعدة المستخدمين على بناء أجهزة تفاعلية باستخدام هذه المواد الفائقة. يحاكي البرنامج كيفية تشوه الجسم المطبوع ثلاثي الأبعاد عند تطبيق قوى مختلفة عليه، ويحسب الخلايا الأكثر تغيرًا والأكثر ملاءمة للاستخدام كأقطاب كهربائية.
تُمكّن تقنية MetaSense المصممين من طباعة هياكل ثلاثية الأبعاد مزودة بإمكانيات استشعار مدمجة دفعة واحدة. وهذا يجعل عملية تصميم النماذج الأولية للأجهزة سريعة للغاية، مثل عصي التحكم، التي يمكن تخصيصها لتناسب الأفراد ذوي الاحتياجات المختلفة في مجال سهولة الوصول.
يُمكن أن يُساعد تضمين مئات أو آلاف من وحدات الاستشعار في جسم ما على تحقيق تحليل عالي الدقة وفوري لكيفية تفاعل المستخدمين معه. على سبيل المثال، يستطيع كرسي ذكي مصنوع من هذه المادة الفائقة استشعار جسم المستخدم، ثم تشغيل الضوء أو التلفاز، أو جمع البيانات لتحليلها لاحقًا، مثل رصد وضعية الجسم وتصحيحها. وقد تجد هذه المواد الفائقة استخدامات أيضًا في التطبيقات القابلة للارتداء.
تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2021


